مجموعة مؤلفين
243
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
الدليل - . فهذا القدر من التوحيد ، يشارك فيه المستدل ، من طريق استدلاله ، للمكاشف . « وأما حال التوحيد ، فهو أن يتحلى العالم بما علمه . فتكون علومه وصفا له لازما . لكن بحيث أن لا يقال : إن أوصافى تناسب أوصاف الحق ، بحيث يستدل بالشاهد على الغايب . « والعلم الثاني ، هو ان يدرك المكاشف بكشفه جميع ما أدركه صاحب الدليل بدليله وزيادة . والزيادة ، هنا ، هي « المناسبة » التي منعها الدليل أولا . ويثبت صاحب هذا المقام الثالث جميع ما أثبته صاحب الدليل ، وينفى جميع ما أثبته صاحب الدليل . فيثبت وجوده وإمكانه ، ثم ينفى وجوده وإمكانه . ويعرف بأي وجه ينسب إذا نسب ، وبأي وجه يرفع النسب إذا رفعها . وصاحب الدليل ، إما يثبتها مطلقا ، أو يرفعها مطلقا . « وصاحب هذا المقام المحقق ، هو الذي يعرف « استواء الحق على العرش » ، و « نزوله إلى سماء الدنيا » ، وتلبسه بكل شئ ، وتنزيهه عن كل شئ . وهذا منتهى العارفين . وعلامة المتحقق به أن لا ينكر شيئا أبدا ، إلّا ما أنكره الشرع : بلسان الشرع ، لا بلسان الحقيقة . فهو ناقل للمنكرات . ومحل لجريانه ( أي لجريان حكم الشرع في دفع المنكر ) . كما هو محل لجريان غيره من الحقائق . فتحقق ! - واللّه يقول الحق » . كشف الغايات : « هذا التوحيد يثبته المستدل بالشاهد على الغائب ، وبالأثر على المؤثر . فيعطيه الدليل أن الأشياء كلها مستندة إلى « ذات وحدانية » ، لا تستند هي في حقيقتها إلى شئ . وهذا « الوحداني » ليس بجسم ولا جسماني ، وليس بجوهر ولا عرض ، و « ليس كمثله شئ » . وهو الإله الموصوف بنعوت الكمال . ومن كمال ذاته وصفاته كونه أزليا ، أبديا ، لا يسبقه العدم ولا يعقبه ، ورفع « المناسبة » بينه وبين الخلق . . .